عليخان المدني الشيرازي

219

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

138 - سراة بني أبي بكر تسامى * على كان المسوّمة العراب « 1 » الأحرف المشبهة بالفعل ص : الثاني : الأحرف المشبّهة بالفعل ، وهي : إنّ وأنّ وكأنّ وليت ولكنّ ولعلّ ، وعملها عكس عمل كان ، ولا يتقدّم أحد معموليها عليها مطلقا ، ولا خبرها على اسمها ، إلا إذا كان ظرفا أو جارّا ومجرورا ، نحو : إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً . * وتلحقها ما [ الزائدة ] فتكفّها عن العمل ، نحو : إنّما زيد قائم ، والمصدر إن حلّ محلّ إنّ ، فتحت همزتها ، وإلا كسرت ، وإن جاز الأمران ، جاز الأمران . نحو : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا و قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ، وأوّل قولي إنّي أحمد اللّه ، والمعطوف على أسماء هذه الحروف منصوب ، ويختصّ إنّ وأنّ ولكنّ بجواز رفعه بشرط مضيّ الخبر . ش : النّوع « الثاني » من أنواع النواسخ « الأحرف المشبّهة بالفعل » ، ووجه شبهها به إمّا لفظا ، فمن حيث كونها على ثلاثة أحرف فصاعدا ، وليست على حرفين كهل وبل ، ولا حرف واحد كالواو ، وإلى هذا أشار ابن الخشّاب بقوله : ليست مهلهلة النسج ولا سخيفة التإليف . ولبنائها على الفتح مثله ، وإمّا معنى ، فلأنّ معانيها معاني الأفعال مثل : أكّدت وشبّهت واستدركت وتمنّيت وترجّيت ، وتسمّي أيضا بالنواسخ إطلاقا لاسم الأعمّ على الأخصّ . « وهي » ستّة ، وعدّها سيبويه خمسة باسقاط « أنّ » المفتوحة ، لأنّها فرع المكسورة ، وتبعه ابن مالك في التسهيل ، وأورد أنّ قضيّة هذا أن لا تعدّ كأنّ ، فإنّ أصل كأنّ زيدا الأسد ، إنّ زيدا كالأسد ، فقدّمت الكاف فصار كأنّ ، وأجاب بأنّ أصل كأنّ منسوخ لاستغناء الكاف عن متعلّق إنّ بكسر الهمزة وفتح النون مشدّدة ، وأنّ بفتح الهمزة والنون مشدّدة ، وبنو تميم تقول : عنّ وتسمّى عنعنة تميم « 2 » ، وهما لتأكيد الحكم ونفي الشكّ عنه والإنكار له ، ومن ثمّ لا يؤتي بهما إلا عند تردّد السامع في الحكم أو إنكاره ، لا إذا كان خإلى الذهن عن الحكم والتردّد فيه ، ويفترقان من حيث إنّ إنّ المكسورة لا تغيّر مدخولها إذا كان جملة ، وأنّ المفتوحة تغيّرها في تأويل المفرد ، ولهذا تقع الجملة المقرونة بها في موضع الفاعل والمفعول والمجرور ، فتؤوّل بمفرد .

--> ( 1 ) - أنشد الفرّاء هذا البيت ولم ينسبه إلى قائل ، ولم يعرف العلماء له قائلا . اللغة : السراة : جمع سري وهو العزيز والشريف . تسامى : أصله تتسامى ، بتاءين ، فحذف إحدهما تخفيفا ، المسومة : الخيل الّتي جعلت لها علامة ثمّ تركت في المرعى ، العراب : خيل عراب : خلاف البراذين . وإبل عراب : خلاف البخاتي . ( 2 ) - عنعنة تميم : إبدالهم العين من الهمزة ، يقولون « عن » موضع « أن » .